خيوط المليارات المنهوبة تكشف المستور خلف واجهة الحكم في دمشق

تتكشف يوماً بعد آخر الحقائق حول طبيعة المشهد الاقتصادي والأمني في العاصمة دمشق، حيث أفادت منصات وصفحات محلية متطابقة بنشر وثائق مصورة مسربة توثق لحظة سرقة كراتين الأموال من البنك المركزي السوري إبان أحداث أواخر عام 2024. هذه التسريبات وضعت سلطة الأمر الواقع الحالية في مواجهة مباشرة مع ملفات فساد كبرى، وتُظهر عمق المأزق البنيوي والمؤسساتي الذي تعيشه البلاد تحت إدارة النهج السلفي التكفيري المهيمن على كافة المفاصل العسكرية، الاقتصادية، والأمنية.
ووفقاً لما تداولته تلك المصادر المحلية، فإن الصور الملتقطة توثق بوضوح تورط أسماء عُرفت بنشاطها في منطقة وادي بردى، حيث ظهر في موقع الحدث كل من المدعو عبدو مصطفى الشيخ علي (الملقب عبدو الضبع)، ومحمد محمود بكري، ويزن محمد درويش رمضان (الملقب يزن الأدة)، وهم يقومون بنقل المليارات المنهوبة ليلة السقوط. ورغم أن الأصوات المحلية وجهت نداءات عفوية لما يسمى بوزارة الداخلية والاستخبارات التابعة للمنظومة الحالية بدمشق للمطالبة بالقبض الفوري على هؤلاء والتحقيق معهم دون وساطات، إلا أن القراءة السياسية العميقة للمشهد تؤكد أن هذا الثلاثي ليس سوى قشرة خارجية لشبكة مصالح أوسع وأعمق ترتبط مباشرة برؤوس السلطة الحاكمة التي غضت الطرف ووفرت الحماية لهذه العمليات.
إن محاولة تصوير هذه الجريمة كفعل فردي من قبل لصوص عابرين يتناقض كلياً مع الواقع؛ فالقراءة التحليلية تثبت أن الصندوق الأسود لهذه المليارات المفقودة يرتبط بآلية تقاسم الغنائم التي اعتمدتها السلطة الحالية منذ لحظة تمددها. وتطالب الأوساط الشعبية بضرورة إعادة هذه الأموال إلى خزينة البنك المركزي حصراً وتوثيق ذلك علناً تحت الرقابة، لمنع تحولها إلى جيوب متنفذين داخل هذه المنظومة ذات الفكر المتطرف، والتي باتت تستخدم مقدرات الشعب السوري لتثبيت نفوذها السياسي والعسكري، وسط غياب تام لأي أفق مؤسساتي يحمي المال العام أو يحقق أدنى معايير النزاهة.



